سعيد عطية علي مطاوع

87

الاعجاز القصصي في القرآن

المجموعة الأولي : قصص ما قبل الطوفان وبخاصة قصة آدم ، وتشمل قصص إدريس ونوح . وفي هذه المجموعة لا نكاد نجد ذكرا للمكان إلا ما جاء في أمر الجودي في قصة نوح . ولا زال موضعه محل جدل . والمكان رغم ضآلته في هذه المجموعة أوضح في القصص المتأخر - نوح - عن القصص الأقدم - آدم وإدريس - والجوديّ مرتبط بأحداث ما بعد الطوفان . وعلي هذا نستطيع أن نستبعد التحديد المكاني استبعادا كاملا من قصص ما قبل الطوفان 139 . المجموعة الثانية : قصص سورة الكهف . وإن كثرت فيها الأقوال ، ويهمنا في دراسة هذه المجموعة أنها تعطي الامتداد المكاني في التاريخ في قول اللّه تعالى : " حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ " ( من آية 86 ) " حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ " ( من آية 90 ) . . ولا يصرفه التجوال عن مسؤوليات محددة عليه أن يحملها : " حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا " ( آية 93 ) . . وهنا أقام معهم السد محكما قويا وشاركوا في العمل . وعندما رفعه واختبره قال : " هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي " ( من آية 98 ) وبين قصتي " أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، نجد قصة موسى والعبد الصالح ، وهي قصة لم يطلبها كفار قريش ؛ ثم قصتي " آدم " وقصة الصاحبين " . . وهذا الإغفال أو التعميم الذي نراه في الأماكن ، يمكن أن نراه في نواح أخري من قصص الكهف مثل عدد أصحاب الكهف . . . وفي قصة ذي القرنين عبارات عامة . . حتى أنه ذكر بصفته دون اسمه . . فإذا لجأت قريش إلى يهود تستنصرهم علي النبي وتحاول أن تأخذ من الكتب القديمة مادة تمتحن بها الوحي من جهة وتحدي النبي بهذه القصص أن يخرجوا بأسئلتهم عن النطاق الجغرافي الذي ظل فيه قصص القرآن . . والحق أن الآيات أتت من عند اللّه تحسم هذه الاتجاه ، وليأت في عدد أصحاب الكهف : " سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ